القاضي النعمان المغربي

397

دعائم الإسلام

أنه قتل أحدا من أهل العدل في حربهم أو في غيرها ، أقيد به إذا ظفر به ، وفى قول الله تعالى : ( 1 ) فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم ، ما يؤيد ما قلناه . وليس يبطله ويثبته ولا يفسده ، لان الفئ لا يكون إلا بالرجوع إلى الحق ، وكذلك يطالبون بما أصابوه من أموالهم إذا عرف من أصابها ، ومن لم يعلم قاتله ولم يعلم من الأموال من أخذها ، فلا شئ فيه ، إذ هو غير معلوم [ و ] من يجب ذلك عليه ( 2 ) ولا يجب أن يؤخذ أحد بغير جنايته ، لقول الله تعالى : ( 3 ) ولا تزر وازرة وزر أخرى . وقد روينا عن علي صلوات الله عليه أنه رفع إليه أن رجلا من بنى أسد بن عبد العزى قتل رجلا من الأنصار في حصار عثمان ، فلما قتل عثمان نظر الأنصار إلى القرشي يتردد بين ظهرانيهم ، فوثب رجل منهم عليه فقتله واستعدى أهل القرشي عليا صلوات الله عليه على الأنصار الذين قتلوه ، فقالوا : هو ابتدأ ( 4 ) بقتل صاحبنا ، فقال لهم على صلوات الله عليه : إن صاحبكم قتل صاحبهم ظالما له ، وصاحبهم مظلوم ، وأعداهم على الأنصاري القاتل . وما أصاب أهل البغي بعضهم من بعض في حال بغيهم فهو هدر ، وإن رأى إمام أهل العدل أن في موادعة أهل البغي قوة لأهل العدل وخيرا ، وادعهم كما يوادع المشركون ، وما كان من أموال أهل البغي في أيدي أهل العدى فينبغي أن يحبسوه عنهم ما داموا على بغيهم ، فإذا فاؤا أعطوهم إياه ، ولا يكون غنيمة ولكنه يحبس لئلا يقووا به على حرب أهل العدل . ويقاتل المشركون مع أهل البغي إذا كان الامر لأهل العدل . فإن أصابوا غنائم ، أخذ أمير أهل العدل الخمس وقسم على من قاتل معه من أهل العدل وأهل البغي الأربعة الأخماس ، ولا يمكن أمير أهل البغي من الخمس ويقاتل دونه . روينا ذلك عن أهل البيت ( صلعم ) .

--> . فيجب أخذ ذلك ممن علم منه ولا ينبغي إلخ F ( 2 ) . 226 , 2 ( 1 ) . فقالوا هم ابتدءوا بقتل صاحبنا إلخ F ( 4 ) . 164 , 6 ( 3 )